كلمة الرئيس
 
كلمة الرئيس

(كلمة رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار صاحب السمو الملكي الامير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز في حفل الافتتاح لملتقى التراث العمراني الوطني الاول
(14-16/11/2011)"


أكد صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والآثار أن المملكة تنظر للتراث العمراني كإستثمار للمستقبل كما هو دائم مصدر للاعتزاز, مشيرا إلى أننا اليوم ننظر لمواقع التراث بأنها آيلة للنمو والاستثمار, وليست آيلة للسقوط كما كانت تسمى سابقاً.

وقال في كلمته في الحفل:

"أبدأ بحمد الله تعالى بثم بتهنئة الجميع بعيد الأضحى المبارك جعله الله عيد خير وبركة على الجميع. ثم أوجه تقديراً خاصاً لسيدي خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز على دعمه الدائم والمتواصل واهتمامه بكل ما يهم الوطن والمواطن, ولتراثنا العمراني العزيز.

كما أتوجه بالدعاء بالمغفرة لصاحب الأيادي البيضاء في كل خير, مؤسس الهيئة العامة للسياحة والآثار صاحب المبادرات المبكرة نحو تراثنا العمراني صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن عبدالعزيز يرحمه الله, سائلاً الله أن يثيبه على ما عمله, وأن يبني له بيوتا في الجنة, كما ساهم في بناء هذه الدولة المباركة، إن شاء الله. وأزجي التهنئة المخلصة لرجل العمل والانجاز صاحب السمو الملكي الامير نايف بن عبدالعزيز ولي العهد الامين نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية, على الثقة الملكية السامية باختياره ولياً للعهد داعيا الله له بالتوفيق والسداد في هذه المهمة الجسيمة إن شاء الله.

مرحباً بكم جميعاً في الملتقى الوطني الاول للتراث العمراني, حيث نحتفي بتراث بلادنا العظيم, ونجتمع لتعزيز الصحوة الوطنية المباركة في المحافظة على تراثنا العمراني وتطويره اواسثتماره للمستقبل. فشعارنا اليوم, (التراث العمراني من الاندثار الى الاستثمار), يعبر بشكل جميل عن ما يهدف إليه هذا الملتقى الهام.

فنحن ننظر لتراثنا العمراني كإستثمار للمستقبل, كما هو دائماً مصدراً لإعتزازنا. إستثمار في شباب هذا البلد الذي نريده مرتبطا بجذوره وبهويته الوطنية، فلقاء اليوم في جامعة الملك عبدالعزيز مع الشباب كان محفزا على اثارة كثير من الأسئلة حول علاقة التراث بالمستقبل".

وأضاف: "نريد استثمار مواقع التراث العمراني في إعادة إحياء تاريخنا المجيد, وإخراج هذا التاريخ من بطون الكتب, لتتحول المواقع التراثية المنتشرة عبر أرجاء بلادنا الشاسعة الى مواقع حية يعيش فيها المواطن واسرته وشباب الوطن تاريخ وحدتهم الوطنية العظيمة, التي إنطلقت من هذه القرى والبلدات المتناثرة عبر صحارى وجبال وشواطئ بلادنا الغالية.

فلكل مواطن وأسره وبلدة مساهمة في بناء هذا الوطن منذ تأسيسه تحت راية المؤسس الملك عبدالعزيز رحمه الله, ومن واجبنا جميعاً أن نعيد الحياة في هذه المواقع التي تشكلت فيها شخصيتنا وقيمنا, وانطلقت منه وحدة وطننا الذي نعيش تحت ظلاله سعداء آمنين مطمئنين ولله الحمد.

واستثمارنا في تراثنا العمراني ليس وفاء لدوره العظيم في تاريخها فقط, ولكن لأنه سيكون مساهماً رئيساً في تعزيز ترابطنا وجمع شملنا كمواطنين مع بعضنا البعض.

وتابع سموه: "نحن نستثمر أيضاً في مستقبلنا لأنه سيكون للتراث العمراني المتنوع عبر أرجاء بلادنا دور هام وكبير في اقتصادنا الوطني, وللإقتصادات المحلية وللمدن والبلدات والقرى التي تحوي هذا التراث الجميل. هي فعلاً آبار نفط لا تنظب ولم تستثمر بعد, كما في الدول المتقدمة المتحضرة الآخرى, والتي جعلت للإستثمار في تراثها أهمية خاصة في نموها الاقتصادي وتنمية فرص العمل لمواطنيها.

نمر في هذه المرحلة من عمر بلادنا بفترة استثنائية, وعلى جميع الأصعدة.

وفي ظل هذه القيادة الحكيمة والمحبة لوطنها وشعبها, تقدم بلادنا كل يوم أمثلة في التلاحم الوطني والاستقرار والأمن والرخاء والتنمية الشاملة. والتراث العمراني يلقى أيضاً اهتماماً خاصاً من قيادة البلد. فها هو خادم الحرمين الشريفين يتصدر المسيرة كما هي سيرته يحفظه الله, ويؤكد عبر أوامره السامية الكريمة أهمية المحافظة على الآثار ومواقع التراث الاسلامي العظيم الذي تعتز بلادنا بأن تكون حاضنة له, وها هو يوجه بدراسة مشروع تاريخي شامل للعناية بالبعد الحضاري لبلادنا, والذي يشكل التراث العمراني جزءاً هاماً منه.

وها هو ولي عهده الأمين صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز يصدر أوامره المؤكدة بمنع هدم مواقع التراث العمراني أو التعدي عليها, ويؤكد المحافظة عليها وتطويرها لصالح الوطن والمواطن. كما نستذكر بكل الاعتزاز المبادرات الكبيرة لصاحب السمو الملكي فقيد الأمة وأحد أبرز بناة هذه الدولة المباركة الأمير سلطان بن عبدالعزيز رحمه الله, وما أصدره من أوامر وقرارات للمحافظة على التراث العمراني وتطويره, والمساهمة الشخصية كما فعل خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي العهد لإعادة إعمار المساجد العتيقة والمواقع التراثية.

والدولة تقوم اليوم ممثلة بالهيئة العامة للسياحة والآثار, وشركائها في قطاعات المناطق والبلديات والوزارات والمؤسسات الحكومية والتمويلية ذات العلاقة بإعادة عقارب الساعة, والعمل على استدراك ما يمكن استدراكه, وبث الحياة في المواقع, والأهم من ذلك, بث روح الإنتماء والاهتمام في المواطن للمحافظة على هذا التراث العظيم والمبادرة لإستثماره والاستمتاع به كجزء من حياتنا ومستقبلنا للأجيال القادمة إن شاء الله.

واكد سموه أن الهيئة العامة للسياحة والآثار تعمل اليوم بكل طاقتها, متضامنة مع أجهزة ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص, والمواطنين, خاصة من أصحاب المواقع التراثية, لإحداث نقلات كبيرة وخلق تحول شامل في وعي المواطن بأهمية تراثه العمراني واستثماره ليصبح أحد أهم مكونات تاريخنا واقتصادنا وحياتنا. وقال بأنه "ينعقد هذا الملتقى السنوي الأول في جدة, هذه المدينة العزيزة علينا جميعاً, والتي تحتضن أحد أهم مواقع التراث العمراني الوطني الذي يحضى بأهمية خاصة لدى الدولة والمواطن, وسيقوم الملتقى على تنظيم الفعاليات المتعددة, والتي شملت ملتقى شباب (التراث والمستقبل), والذي تشرفت بالمشاركة فيه صباح هذا اليوم, ومن خلال المعارض المفتوحة في الأسواق, ومشاركات المواطنين, وورش الاستثمار المتعددة, والمعارض المصاحبة, سيقوم بعرض لأهم التجارب والمبادرات والنجاحات والقضايا في موضوع الملتقى كما سيقوم بإشعال شموع تضيء الطريق للمستقبل بإذن الله تعالى كما نؤمل أن يساهم الملتقى إن شاء الله في جعل المواطن يعي مسئوليته كحارس لآثار بلاده, وأنه هو أيضاً المستفيد الأول.

وهنا أوجه الدعوة للجميع وبإسم راعي الملتقى وجميع الجهات المشاركة, ورعاة الملتقى الذي نقدر مساهمتم الوطنية المخلصة, للمشاركة الفاعلة في فعاليات الملتقى, وفتح نافذة جديدة على تراثنا العمراني الرائع, وانتهاز الفرصة مع تواجد الخبراء وأصحاب المبادرات والممارسين للتعلم من هذه التجارب الرائدة, وإثراء حلقات النقاش والبحث.

كما أوجه دعوة خاصة للأسر باصطحاب ابناءهم وبناتهم لمناطق الفعاليات في الأسواق والمواقع, لأن يعيشو أياماً مع التراث الوطني, ويزرعوا بذور الاهتمام لدى الناشئة -مواطني المستقبل¬- بتراثنا العمراني العظيم. شاكراً لكم يا خالد الفيصل, رجل التراث والتاريخ والثقافة, رجل المبادرات الرائدة والعزيمة التي لا تكل, على رعايتكم الملتقى, وللحضور ولجميع من شارك في تنظيم ورعاية وإدارة هذا العمل الوطني الكبير, سائلاً الله تعالى أن يحفظ بلادنا قادة وشعباً, ويديم علينا جميعاً نعمة الأمن والاستقرار والرخاء. وأعلن سموه عن عقد الملتقى القادم في المنطقة الشرقية.