مركز التراث العمراني الوطني
 
المقدمة

لقد بلغت الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني مرحلة متقدمة جداً في تعاملها ومبادراتها نحو التراث العمراني، فالمملكة بلد كبير وشاسع ويوجد به تنوع غير محدود من القرى والمدن التاريخية والمباني التقليدية التي تملك مقومات عمرانية كبيرة ذات قيمة عالية، تستحق أن نحافظ عليها ونستثمرها من أجل الأجيال اللاحقة، وقد قامت الهيئة خلال العقد الأخير بتطوير برامج عدة من أجل تحقيق هذا الهدف إلا أنه آن الأوان لجمع هذه البرامج تحت مظلة واحدة بغرض الاستفادة من الإمكانات البشرية والمالية المتوافرة وتركيز المسؤولية في كيان واحد.
تأتي مبادرة سمو رئيس الهيئة من أجل إنشاء مركز للتراث العمراني الوطني كأحد النقلات المهمة التي يمكن أن تواكب حاجة المملكة الحالية لتأسيس كيانات منظمة ذات مسؤوليات واضحة تعني بالتراث العمراني أسوة ببعض الدول التي بدأت مبكراً في الحفاظ على كنوزها الثقافية والتراثية. والمملكة بسعتها الجغرافية وتنوعها الثقافي وتاريخها الممتد تمثل أحد أهم الحاضنات الثقافية على مستوى العالم، فالجزيرة العربية مهد الحضارات الأولى ومجال جغرافي/إنساني يعبر عن قدرة الإنسان على تحدي الظروف الصعبة وقهرها فتجارب سكان الجزيرة العمرانية تمثل أحد أهم التجارب الإنسانية العمرانية التي تستحق أن تبقى لتكون شاهداً على مقدرة أبناء الجزيرة على الابتكار والإبداع.

يدافع المركز عن "قضية" ثقافية وإقتصادية فهو يسعى إلى المحافظة على التراث العمراني وتطويره وجعله تراثاً معاشاً وحياً يساهم في البنية الاجتماعية المعاصرة والمستقبلية ويوفر مصدر رزق لمن يسكنه ويعيش فيه. هذه القضية المتعددة الوجوه التي يحملها المركز على كاهله تشكل منعطفاً مهماً في بناء وتأكيد الهوية الوطنية، فالأمر ليس قاصراً على الطين والحجر الذي يتشكل منهما البناء التقليدي بل أنه يمتد إلى "قصة المكان"، فمسيرة الوحدة الوطنية بدأت من هذه الأمكنة التي نسعى إلى المحافظة عليها وقصص الأباء والأجداد وتجاربهم مع الحياة ومحاولاتهم للتغلب على الظروف الصعبة مختزنة في زوايا الأبنية وجدرانها وفي الأزقة والسكك والساحات والجوامع. لكننا نعي أن قصة المكان يجب أن تستمر ويجب أن لا تتوقف عند زمن محدد بل يجب أن تمتد زمنياً لتشكل قصص ثلاثية الأبعاد تعود إلى الماضي وتتجسد في الحاضر وتمتد في المستقبل.

قضية التراث العمراني التي يدافع عنها المركز، ليست لها حلول جاهزة بل أنها ترتكز على الفهم العميق لظاهرة "العمران"، لذلك فهو يتشكل كخلية مفكرة قادرة على التعامل مع الظاهرة العمرانية من كل جوانبها، لا كمجموعة من التقنيين الذين يملكون معرفة وخبرة في ترميم المباني التراثية. كما أنه يسعى إلى بناء مناخ وبيئة حوار ترتكز على مفهوم "التنمية الاجتماعية" من خلال إستقطاب النخب المفكرة ذات التأثير الكبير في مجتمعاتها المحلية كي تكون فاعلة ومؤثرة في مجال المحافظة على التراث العمراني. مركز التراث العمراني يسعى إلى إيجاد ثقافة يمكن أن نسميها "ثقافة التراث العمراني" تكون هي المنطلق الذي يصنع "الوعي المجتمعي" بقيمة التراث، لأن هدفنا الأساسي هو أن يصبح المواطن هو الحارس الأول للتراث العمراني في بلادنا.

وبشكل عام يهتم المركز بالمحافظة على التراث العمراني ودراسته وتقديمه للمجتمع المحلي والأقليمي والعالم بشكل علمي رصين يبين الإمكانات الكامنة في هذا التراث وكيف يمكن أن نستفيد منها ونستثمرها لكنه في نفس الوقت يؤكد حالة ثقافية مهمة وهي "كيف نعيش التاريخ" والمقصود هنا هو أن التراث العمراني يجب أن يصبح جزءاً من حياتنا المعاشة من خلال إعادة الحياة الاجتماعية والاقتصادية لمواقع التراث. إن أحياء هذه المواقع من أجل إيجاد تراث يتعايش معنا ويتطور كذلك ليواكب تطلعاتنا الاقتصادية والثقافية هو جزء من الهدف الكبير لهذا المركز.

و يجب أن نؤكد هنا أن مركز التراث العمراني الوطني يسعى إلى أن يكون بيت خبرة وطني في مجالات التراث العمراني المتعددة سواء البحثية والعلمية من خلال تأسيسه لمكتبة وطنية متخصصة في التراث العمراني ونشره للأبحاث العلمية حول تراث المملكة العمراني وتنظيمه للملتقيات والمؤتمرات وورش العمل وتنفيذه البرامج التدريبية كما أنه يعمل على أن يكون رائداً في الخبرات التطويرية والتنموية والإستثمارية من خلال مشاركته في تنمية وتطوير مواقع التراث العمراني في مختلف مناطق المملكة والعمل على تشغيلها إستثمارياً دون أن يحدث خلل في أصالتها وقيمتها التاريخية والفنية. وتأتي الخبرات التقنية، على رأس هذه المجالات، حيث أن المركز يجب أن يكون بين خبرة تقني في مجال التراث العمراني من خلال تطوير المواد المحلية (الطين والحجر على سبيل المثال) وتشجيع حرف البناء التقليدية ومن يعمل فيها. وبالتالي فأن المحطة النهائية التي يريد ان يصل إليها المركز الوطني للتراث العمراني مفتوحة ولا نهاية لها، فإذا ما اعتبرنا أن التراث يعيش بيننا وجزء من ثقافتنا الحاضرة والمستقبلية ومورد رزق لاينضب فهذا يعني أن الاهداف لا حدود زمنية لها.

الرؤية

المحافظة على التراث العمراني وتطويره واستثماره بما لايفقده أصالته وتأثيره في تأكيد الهوية الوطنية بشكل عام وبناء شخصية المدينة السعودية في الوقت الحاضر والمستقبل.

المهمة
  • بناء منظومة مؤسسية تهتم بالتراث العمراني وتنميته وتستفيد من الموارد البشرية والمالية المتوافرة في الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني.
  • أن يصبح المركز بيت خبرة وطني في مجالات التقنية وتأهيل المواقع التراثية.
  • استقطاب المهتمين بالتراث العمراني من المثقفين والمتخصصين وباقي فئات المجتمع لخلق مناخ فكري واقتصادي يهتم بمستقبل التراث العمراني في المملكة.
  • تنمية التراث العمراني على المستوى المحلي وبناء وعي إجتماعي بقيمته كمصدر هام للثقافة المحلية وكمصدر اقتصادي متجدد.

مجالات المركز

يمكن تقسيم المهام المناطة بالمركز إلى المجالات التالية:
1- توثيق وتصنيف وتسجيل التراث العمراني:
  • وضع خطة شاملة لمشروع السجل الوطني للتراث العمراني. وسوف يتضمن المشروع: تسجيل وتوثيق التراث العمراني وبناء قاعدة معلومات وطنية تمكن الباحثين والمستثمرين والمهتمين من الوصول إلى كافة المعلومات والوثائق المطلوبة للتعامل مع التراث العمراني.
  • وضع السياسات التي تحافظ على التراث العمراني وإعادة استخدامه بما يضمن له حياة اجتماعية واقتصادية جديدة تتلاءم مع احتياجات العصر مع المحافظة على مكوناته وعناصره الأصيلة.
  • مراقبة تنفيذ هذه السياسات والتعاون مع جهات الدولة كافة من أجل تحقيق هذه الحماية.

2- الدراسات والنشر
  • العمل مع مراكز البحث العلمي في الجامعات المحلية والكراسي العلمية لإجراء البحوث والدراسات حول التراث العمراني الوطني.
  • إجراء مسوح ميدانية تهتم بتوثيق التراث العمراني ودراسة بنيته الاجتماعية والثقافية والتقنية.

3- تأهيل وتطوير واستثمار التراث العمراني:
  • دراسة مواقع التراث العمراني في المملكة ووضع مخططات "الموقع العام" لتطوير هذه المواقع ووضع الدراسات المعمارية والتقنية التفصيلية للمحافظة عليها.
  • دعم ملاك مواقع التراث العمراني وبناء شراكات معهم من أجل تأكيد حقيقة أن التراث العمراني ثروة غير ناضبة، طالما تمت المحافظة عليه، يمكن إستثمارها وتطويرها.
  • تطوير حقائب استثمارية تتعامل مع التراث العمراني في قرى ومدن المملكة كمجال يمكن أن يحقق عوائد مادية ووضع معايير ووسائل رقابة تحفظ للتراث وأصالته.

4- التنمية الاجتماعية والتعليم
  • بناء منظومة وعي إجتماعي تربط المواطنين بالتراث العمراني، خصوصاً الساكنين في المناطق التاريخية أو بالقرب منها، مع تأكيد إيصال فكرة أن التراث العمراني يجب أن يكون ضمن الحياة المعيشة لا مجرد أطلال أو متاحف للزيارة. ويشمل هذا الفعاليات والزيارات والعمل الإعلامي والتوعية المدرسية والاجتماعية وغيرها من وسائل الوعي والتواصل المجتمعي. كما يشمل بناء شراكات اجتماعية تساهم في المحافظة على التراث واستثماره.
  • التوعية والتعريف بالتراث العمراني وأهميتة الثقافية والاقتصادية، وتنمية الشعور بالانتماء إلى تراث المملكة الحضاري، وتفعيل علاقة المواطن بمعالم الوطن التراثية.
  • العمل على اعتبار المحافظة على التراث العمراني الوطني مسؤولية جماعية يساهم فيها كل مواطن.
  • تأهيل وتدريب الكوادر والكفاءات الوطنية للمحافظة على التراث العمراني وتنميته.
  • ربط التراث العمراني بالتعليم المعماري والحرص على تطوير برامج تعليمية تهتم بالتراث العمراني بكل أبعاده الثقافية والهندسية والاقتصادية (التمويلية والاستثمارية) والتشغيلية من أجل إشاعة الوعي بأهمية التراث لدى المتخصصين وبناء كوادر وطنية متخصصة في دراسة وتوثيق والمحافظة على التراث العمراني في مناطق المملكة كافة.
  • عقد الملتقيات والمؤتمرات الخاصة بالتراث العمراني في المملكة ومحاولة إشاعة ثقافة مجتمعية متخصصة تعنى بإحياء التراث العمراني والمحافظة عليه.
  • تبني الجمعيات المتخصصة في مجال التراث العمراني وتوسيع نشاطاتها على المستوى المحلي.

5- الدعم الفني والتطوير التقني
  • نقل المعرفة المرتبطة بالتراث العمراني (الاجتماعية والجمالية والتقنية والوظيفية) وبناء قدرات الشركاء في مجالات الحماية والمحافظة والتأهيل.
  • العمل على تطوير تقنيات محلية بالتعاون مع مراكز البحوث السعودية أو العالمية من أجل تسهيل المحافظة على التراث العمراني. وتأكيد بناء الموارد البشرية المؤهلة في المجالات التقنية المتعددة مثل الصيانة والترميم وتطوير مواد وتقنيات البناء المرتبطة بالتراث العمراني.
  • المتابعة والإشراف على جميع المشروعات الخاصة بالتراث العمراني ووضع الخطط اللازمة للمحافظة عليها وتشغيلها والعمل يداً بيد مع ملاكها من أجل ضمان تحقيق هذه الأهداف.

6- التمويل
  • التوسع في برنامج ثمين ليشمل عدداً أكبر من القرى والبلدات.
  • إنشاء صندوق التراث العمراني.
  • وضع سياسات تمويلية للمحافظة على التراث العمراني وبناء شراكات اقتصادية أهلية سواء مع الداعمين من قطاع الاعمال أم تبني مشروعات توثيقية أم ترميم وإعادة استخدام بالتعاون مع مؤسسات خاصة أهلية أو حكومية.