كلمة المشرف العام
نحتاج أكثر من أي وقت مضى أن نشكل بيئة اجتماعية تعي قيمة التراث العمراني بصفته الثقافية والتاريخية والاقتصادية، وتعمل على المحافظة عليه كونه قيمة تساهم في تشكيل المستقبل لا لأنه جزء من إرث الماضي فقط.
هذه الصورة التي نريد تكريسها عن التراث العمراني تحتاج إلى قنوات للتواصل الاجتماعي تمكننا من الولوج في عقول وقلوب الناس ووضع تراث الوطن وتاريخه داخلها.
أحد هذه القنوات المهمة هو "ملتقى التراث العمراني الوطني" الذي يعقد دورته الخامسة هذه المرة في القصيم التي تحتضن عديداً من مواقع التراث العمراني المميزة.
هذه المرة نقدم صورة مختلفة عن التراث بصفته "المادية" المحسوسة وغير المادية من خلال ربط فئات مجتمعية متعددة بالتراث العمراني، ومع ذلك يجب أن أؤكد أن الملتقي هو فرصة للتباحث والبحث العلمي لطرح التجارب الناجحة ومراجعة الإخفاقات من أجل تصحيحها. البرنامج العلمي الحافل للملتقى يشارك فيه باحثون مرموقون من أنحاء متفرقة من العالم يطرحون التجارب ويقدمون خلاصة المعرفة بالمحافظة على التراث العمراني ويتداولون المستجدات التقنية في هذا المجال، كما يشارك في الملتقى شخصيات إدارية واجتماعية وطنية ساهمت وبادرت في المحافظة على التراث العمراني الوطني ووضعت أطراً وإجراءات من أجل تنميته وتطويره وتحويله إلى عنصر اقتصادي فعال من أجل إحداث تغيير على مستوى التنمية المحلية.
أنني أذكر الجميع بما ذكره الأمير سلطان بن سلمان "المسألة ليست محافظة على التراث، بل هي محافظة على حكاية توحيد الوطن التي ترويها هذه الأمكنة التاريخية".
الملتقى إذاً هو قناة إعلامية واجتماعية تحكي قصة الوحدة الوطنية من خلال برنامج علمي واجتماعي يعزز من البعد الاقتصادي الذي تحمله هذه المواقع التاريخية.
كما أنه ملتقى "للم الشمل" فنحن نجتمع كل عام لنؤكد أن ما يربطنا أكثر بكثير مما يفرقنا وأن تنوعنا الثقافي هو ضمن وحدة تاريخية وقيم مشتركة وتماسك جغرافي عميق لا يمكن فكه أو كسره.

أ.د مشاري بن عبدالله النعيم
المشرف العام على مركز التراث العمراني الوطني