المقالات اليومية
 
 
خذوني إلى القصيم

 تختتم اليوم أعمال ملتقى التراث العمراني الوطني الخامس بمنطقة القصيم، والذي تنظمه الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني، ويعتبر هذا العام حدثاً استثنائياً كونه يركز على مفهوم مختلف يتناول مثلث الحياة لمواقع التراث العمراني (التأهيل، التشغيل، الاستثمار)، حيث ركزت ورش العمل والجلسات العلمية والفعاليات والمعارض المصاحبة للملتقى على إبراز الدور الاقتصادي لتلك المواقع والانتقال بها مؤسسياً من الاندثار إلى الازدهار. 
في لقاء المستثمرين ورجال الأعمال بمنطقة القصيم على هامش الملتقى تحدث صاحب السمو الملكي الأمير سلطان بن سلمان بن عبدالعزيز رئيس الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني عن الرغبة الجادة لدى الهيئة بالعمل مع شركائها لأن تكون القصيم وجهة سياحية رئيسة متكاملة بناء على ما تملكه المنطقة من حزمة محفزات وقرارات تمكنها من الانطلاق لتكون علامة بارزة في السياحة المرتبطة بالتراث، وكانت دعوته لرجال الأعمال لتأسيس شركة للاستثمار في السياحة والتراث لتتولى بناء وجهات سياحية متنوعة تأكيداً على المضي نحو استعادة العصامية للمستثمرين الشباب في قيادة التنمية السياحية، حيث أكد سموه أن القضية الأساسية تكمن في جعل المواطن يعيش وطنه ولا يسكن فيه فقط، مشيراً إلى أن الهدف الرئيس هو جعل التراث العمراني مشروعاً اقتصادياً يحقق عوائد مالية ويوفر فرصاً وظيفية لكافة شرائح المجتمع ورافداً تنموياً مهما. 
 
المتمعن في بوصلة التغيير التي تقودها الهيئة العامة للسياحة والتراث الوطني في فلسفة التعامل مع مواقع التراث العمراني يدرك أن ثمة قراراً استراتيجياً على المستوى الوطني يعنى بتبني منظومة متكاملة من السياسات والخطط القادرة على استعادة القيمة الاقتصادية للتراث العمراني وتحويلها إلى منتج تنموي ينعكس على حياة المواطن السعودي ويؤثر فيها إيجاباً، ولا يقتصر ذلك على العمران فحسب بل يمتد لكل الحقول التي يتضمنها المفهوم الشامل للتراث الحضاري بأبعاده المختلفة. 
 
في القصيم فرصة تاريخية لبناء تجربة نوعية جديدة ومستدامة في مجال السياحة والتراث الوطني، باعتبارها من أولى المناطق التي تبنت العودة للمستقبل من خلال الاستثمار في تراث الوطن، قاد ذلك أفراد مجتمع منظم ومبادر، استطاع أن يحقق الريادة في التعريف والتوعية بقيم التراث الأصيلة والمستمدة من تاريخ زاخر جسده الآباء والأجداد على مر سنوات مضت. فالمقومات الأساسية تمنح هذه المنطقة محفزات تمكنها من المضي قدماً نحو إيجاد بيئة استثمارية جاذبة. 
 
الحياة في القصيم تجربة «استثنائية»، عشناها جميعا على مدى أسبوع كامل في مدنها وقراها وطبيعتها وأروقتها وشوارعها وأماكنها ومحلاتها وتجمعاتها العمرانية، تعايشنا فيه مع كل شرائح المجتمع بدأ من أميرها الحاضر في كل مشهد والمتابع لكل حدث و المفعم بروح التفاؤل والإيجابية والتطوير والتجديد، ونهاية بشبابها المتميز والطموح والمثابر والمتطلع لمستقبل واعد. لقد مكننا ملتقى التراث العمراني من إعادة اكتشاف القصيم التي بداخلنا وبناء صورة ذهنية إيجابية مختلفة عنها، لمسنا ذلك أيضا في الضيوف الذين قدموا من خارج المملكة وعاشوا معنا هذه التجربة الفريدة في ربوعها. ونحن نغادرها اليوم بتنا سفراء رسميين لها، سننقل للعالم أن ثمة شيئاً مختلفاً في القصيم يشعرك «بالحياة» وأشياء أخرى تغرس بداخلك «الحنين» لذلك المكان، يقول: أيما اتجهتم، خذوني إلى القصيم. 
 
- المهندس بدر بن ناصر الحمدان